توسيع الفك العلوي: الجهاز، المدة والعمر المناسب

عندما يكون الفك العلوي أضيق من الفك السفلي، تُطبق الأسنان الخلفية العلوية داخل الأسنان السفلية بدل أن تغطيها: هذا ما يسمى العضة المعكوسة الجانبية (أو العضة المتصالبة). وفي مرحلة الأسنان المختلطة، أي حين تجتمع الأسنان اللبنية والدائمة في الفم، يُعدّ الخلل في العرض أكثر مشاكل الإطباق شيوعًا، وتصحيحه هو عادةً المرحلة الأولى من العلاج. يشرح هذا المقال، استنادًا إلى دروس الدبلوم الجامعي في تقويم الأسنان وإلى المراجع المتخصصة (Boileau وBassigny)، متى يُوسَّع الفك العلوي، وكيف يعمل جهاز التوسيع، وكم يدوم العلاج، وما حدوده. وهو للتثقيف العام فقط: طبيب تقويم الأسنان وحده يستطيع تقييم حالة بعينها.

ما هو ضيق الفك العلوي؟

تذكر دروس الدبلوم أن نقص عرض الفك العلوي يمثل ما بين 8 و18 في المائة من مشاكل الإطباق في مرحلة الأسنان المختلطة (حسب Raberin)، وأنه يظهر مبكرًا ويميل كثيرًا إلى الانتكاس. لكن «الفك الضيق» ليس شيئًا واحدًا، بل له شكلان يختلف علاجهما:

  • ضيق في قاعدة العظم نفسها: الفك العلوي العظمي أضيق من اللازم، والأسنان مستقيمة فوقه أو مائلة لتعويض الضيق. علاجه المعتاد هو فصل الدرز الحنكي بجهاز توسيع سريع.
  • ميلان الأسنان نحو الداخل: قاعدة العظم عرضها طبيعي، لكن الأسنان الخلفية والنتوءات السنخية التي تحملها مائلة نحو اللسان. علاجه توسيع سنخي أبطأ، بجهاز مثل الكواد هيليكس أو الصفيحة ذات اللولب.

التمييز بين الشكلين هو أول ما يحسمه طبيب التقويم، لأن معالجة ضيق عظمي بمجرد إمالة الأسنان نحو الخارج تؤدي، كما تنبّه الدروس، إلى الانتكاس وإلى مشاكل في الإطباق.

العلامات التي قد تلفت الانتباه

  • عضة معكوسة في جانب واحد أو في الجانبين.
  • قوس أسنان علوي ضيق وطويل، وسقف حلق مرتفع وضيق، وتزاحم في الأسنان.
  • عند الابتسام، فراغ داكن واضح بين الأسنان وزاويتي الفم.
  • في بعض الحالات وجه ضيق وطويل، وأنف ضيق بفتحتين مضمومتين، وشفتان منفرجتان.

عندما ينحرف الذقن عند الإطباق

يحدث كثيرًا أن يضطر الطفل، بسبب ضيق الفك العلوي، إلى إزاحة فكه السفلي إلى أحد الجانبين ليُطبق أسنانه. يظهر الذقن حينئذ منحرفًا والأسنان مطبقة، ثم يعود إلى الوسط في الراحة أو عند فتح الفم. تصف الدروس هذا الشكل (عضة معكوسة مع انحراف وظيفي) بأنه الأكثر شيوعًا. وتنبّه إلى أن هذا الانحراف إن تُرك دون علاج قد يتحول إلى عدم تناظر حقيقي في الفك السفلي، مع انعكاسات على المفصل الصدغي الفكي، ولذلك يُنصح بتصحيحه مبكرًا. ولا يُعوَّل على التصحيح التلقائي لخلل موجود عند بزوغ الأضراس الدائمة الأولى.

الأسباب

تذكر الدروس أن التنفس من الفم، ووضعية اللسان المنخفضة، والبلع غير النمطي، وعادات المص (مثل مص الإبهام) كثيرًا ما تجتمع وتنتهي إلى فك علوي ضيق. غير أن Boileau يذكّر بأن الدور السببي للتنفس الفموي في ضيق الفك العلوي لم تثبته الأدلة العلمية بعد. لذلك يُقيَّم التنفس عند الحاجة مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة، ولا يُقدَّم توسيع الفك على أنه علاج لانسداد الأنف.

جهاز توسيع الفك العلوي (Hyrax) وكيف يعمل

جهاز التوسيع السريع جهاز ثابت يُلصق داخل الفم، في وسطه لولب. تذكر الدروس عدة أنواع:

  • Hyrax: أذرع معدنية بعيدة عن غشاء الحنك، مثبتة على حلقات حول الأضراس (حلقتان)، أو حول الأضراس والضواحك (أربع حلقات).
  • Haas: أذرع مغمورة في الراتنج (الأكريل) تلامس سقف الحلق.
  • أشكال أخرى: موسّع على شكل مروحة، أو جهاز بغطاء يُلصق على الأسنان، وبعضها مزوّد بخطاطيف تسمح بربطه بقناع الوجه في بعض حالات الصنف الثالث.

يعمل الجهاز على فتح الدرز الحنكي المتوسط، وهو خط الالتحام الذي يقسم سقف الحلق في الوسط عند الطفل والمراهق، فيتباعد نصفا الفك العلوي. ومن علامات هذا الانفتاح ظهور فراغ بين القاطعين العلويين الأماميين نحو اليوم الثالث، يؤكده طبيب التقويم بصورة أشعة إطباقية. وتوضح المراجع أن هذا الفراغ قد لا يظهر أحيانًا، وأن غيابه وحده لا يعني الفشل، فالصورة الإشعاعية هي التي تحسم. ويُغلق هذا الفراغ لاحقًا بجهاز بسيط.

كيف يُفعَّل الجهاز؟

يُفعَّل اللولب بمفتاح صغير وفق تعليمات طبيب التقويم. البروتوكول المعتمد في دروس الدبلوم:

  • أول تفعيل في اليوم التالي للصق الجهاز؛
  • ربع دورة مرتين في اليوم (صباحًا ومساءً)؛
  • لمدة 5 إلى 10 أيام حسب أحد الأساتذة، و8 إلى 10 أيام حسب أستاذ آخر، إلى أن يبلغ التوسيع درجة «التصحيح الزائد» المقصودة.

وتوجد بروتوكولات أخرى في المراجع: يبدأ بعضها بأسبوع دون تفعيل ثم مرحلة نشطة من أسبوعين إلى ثلاثة، ويعتمد بعض المدارس توسيعًا أبطأ يمتد من 6 إلى 8 أسابيع. يختار الطبيب الإيقاع المناسب، فلا تغيّر عدد الدورات من تلقاء نفسك، واحتفظ بالمفتاح كما يرشدك.

خلال هذه المرحلة يراقب الطبيب انفتاح الدرز بصور إشعاعية منتظمة (أسبوعية في دروس الدبلوم). وإذا لم ينفتح الدرز بعد أسبوعين، تنص الدروس على إيقاف التفعيل، لأن الاستمرار لن يفعل سوى إمالة الأسنان. وكثيرًا ما يحتاج سقف الحلق إلى توسيع يتراوح بين 6 و8 مم.

مرحلة التثبيت بعد التوسيع

عند انتهاء التفعيل يُقفل اللولب، ويبقى الجهاز في مكانه ثلاثة أشهر على الأقل حسب المرجع المعتمد، وهي المدة التي يحتاجها الدرز ليعيد بناء نفسه (نحو 90 يومًا حسب Haas). ثم يُستبدل عادةً بجهاز تثبيت أبسط (قوس عبر الحنك أو صفيحة حنكية). وتتراوح المدد المذكورة لدى مختلف الأساتذة بين شهر وستة أشهر، والحد الأدنى الذي تعتمده الدروس هو ثلاثة أشهر.

العمر المناسب لتوسيع الفك العلوي

العمر عامل أساسي، لأن الدرز الحنكي يزداد تعقيدًا وتداخلًا مع التقدم في السن فيصعب فتحه:

المصدرالعمر المذكور
القاعدة المعتمدة في الدروسالأفضل في مرحلة الأسنان المختلطة، والحد نحو 14 إلى 15 سنة
أحد أساتذة الدبلوممن 8 إلى 14 سنة، والحد 15 سنة
أستاذ آخرالأفضل من 10 إلى 14 سنة، و«يجب التدخل في مرحلة الأسنان المختلطة»
Boileauلا يوجد إجماع على عمر حدّي، والحكم على حالة الدرز بالتصوير لا على العمر وحده

ويضيف Boileau أن أفضل وقت هو قبل ذروة النمو أو خلالها، وتذكّر الدروس بأن العمر المدني لا يكفي، فيُقدَّر العمر العظمي عند الحاجة (صورة اليد والمعصم أو الفقرات العنقية). أما ذروة النمو فتقع نحو 12 سنة عند البنات و14 سنة عند الأولاد.

التوسيع البطيء: الكواد هيليكس والصفيحة ذات اللولب

عندما تكون المشكلة ميلانًا في الأسنان لا ضيقًا في العظم، يكفي في الغالب توسيع سنخي بطيء:

  • الصفيحة المتحركة ذات اللولب: تُفعَّل بربع دورة في الأسبوع لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، قبل سن 9 إلى 10 سنوات. والتفعيل الأسرع من ذلك يُفقدها ثباتها في الفم.
  • الكواد هيليكس (Quad Helix): جهاز ثابت من سلك معدني يُفعَّل قبل تركيبه، ثم يُراقب ويُعاد تفعيله كل ثلاثة أسابيع تقريبًا، والتصحيح في ستة أشهر على الأكثر حسب الدروس. ولا يُعدّ ذا أثر عظمي (تقويمي) إلا قبل سن 10 سنوات تقريبًا، وبشروط يحددها الطبيب.

توسيع الفك السفلي: ما حدوده؟

يسأل كثيرون عن توسيع الفك السفلي، والجواب في المراجع واضح: الفك السفلي لا يملك درزًا يمكن فتحه، إذ يلتحم وسطه نحو السنة الأولى من العمر. لذلك تنص الدروس على أن توسيع الفك السفلي بغرض كسب المكان للأسنان المتزاحمة ممنوع، لأن عرض ما بين الأنياب السفلية يعود إلى ما كان عليه. ولا يُقبل التوسيع السنخي السفلي إلا في حالات خاصة، كميلان حقيقي للأسنان السفلية نحو الداخل. ولهذا يخطط طبيب التقويم مسبقًا لكيفية تكيّف القوس السفلي مع توسيع الفك العلوي.

عند البالغين: التوسيع بمساعدة الجراحة أو الغرسات الصغيرة

بعد انتهاء النمو قد يكون الدرز قد التحم، فلا يكفي الجهاز وحده:

  • التوسيع بمساعدة الجراحة: يُلصق جهاز التوسيع قبل العملية، ثم يُفعَّل بعدها بأيام وفق بروتوكول يتفق عليه الجراح وطبيب التقويم. تطرحه الدروس عندما يكون الدرز ملتحمًا أو الضيق كبيرًا (أكثر من 6 مم). ويذكر Boileau أن مهلة البدء وسرعة التفعيل تختلفان بين الفرق، وأن الانتكاس يتراوح بين 5 و25 في المائة.
  • التوسيع بمساعدة الغرسات الصغيرة (MARPE مثالها الأشهر): لا يرد في دروس الدبلوم الجامعي. يُناقش في نهاية المراهقة أو عند البالغ الشاب، بعد ذروة النمو، وللضيق العظمي فقط، كبديل للتوسيع الجراحي. وليس خيارًا تلقائيًا، ولا تحدد له المصادر المعتمدة هنا سنًّا قصوى بالأرقام.

أما عند البالغ الذي تكون عضته المعكوسة ناتجة عن ميلان الأسنان في الجانبين دون انحراف، فيكفي توسيع تقويمي للأسنان دون فصل الدرز.

الآثار الجانبية والانتكاس

  • الانتكاس شائع: تذكر مراجعة Raberin (2001)، التي يستشهد بها Boileau، أن نحو نصف الحالات تعرف انتكاسًا، بجهاز الكواد هيليكس كما بجهاز التوسيع. هذا متوسط مراجعة علمية، لا توقّع لحالة بعينها. ويُحدّ منه بالتصحيح الزائد، والتثبيت الإلزامي، وإعادة تأهيل الوظائف (وضعية اللسان والبلع والتنفس).
  • البعد العمودي: تذكر الدروس أن التوسيع يزيد انفتاح الفك السفلي نحو الأسفل والخلف، وتصف المراجع هذا الأثر بأنه ضعيف ومؤقت جزئيًا (دوران خلفي للفك السفلي بدرجة إلى درجتين، يعود نصفه حسب Bassigny). لذلك يتوخى الطبيب الحذر عند من لديهم وجه طويل.
  • الأسنان واللثة: قد تميل الأضراس نحو الخارج، ووُصف ارتشاف في جذور الأضراس الحاملة للجهاز. وعند التوسيع بعد انتهاء النمو قد يحدث ميلان للأسنان، وألم، وانكشاف لجذورها، وتضرر غشاء الحنك، أو عدم انفتاح الدرز.
  • الأنف والتنفس: يوسّع فصل الدرز الحفر الأنفية، وقد يسهّل التنفس من الأنف، لكن هذا التحول ليس تلقائيًا ولا سريعًا حسب Boileau.

وفي بعض حالات الصنف الثالث (حين يكون الفك العلوي متأخرًا وضيقًا)، يُجمع التوسيع مع قناع الوجه.

في الممارسة

  1. إذا لاحظت عضة معكوسة، أو انحرافًا في الذقن عند إطباق الأسنان، أو سقف حلق ضيقًا جدًا عند طفلك، فاستشر طبيب تقويم الأسنان دون انتظار.
  2. سيحدد الطبيب بالفحص والصور إن كان الضيق عظميًا أم في ميلان الأسنان، وهذا ما يحدد نوع الجهاز.
  3. العمر مهم، لكن الطبيب يحكم أيضًا على مرحلة النمو وحالة الدرز.
  4. اتبع تعليمات التفعيل بدقة، ولا تزد عدد الدورات ولا تنقصه من تلقاء نفسك.
  5. احضر جلسات المراقبة والصور الإشعاعية في مواعيدها.
  6. الفراغ المؤقت بين القاطعين الأماميين متوقع في التوسيع السريع، فأخبر طبيبك بأي أمر يقلقك.
  7. لا تتهاون في مرحلة التثبيت: الانتكاس شائع دونها.

أسئلة شائعة

هل يغيّر توسيع الفك شكل الوجه؟

المراجع التي اعتمدنا عليها لا تصف تغيّرًا ظاهرًا في ملامح الوجه بوصفه نتيجة متوقعة للتوسيع. ما تصفه هو آثار داخلية: اتساع سقف الحلق والحفر الأنفية، وأثر عمودي ضعيف ومؤقت جزئيًا على وضعية الفك السفلي، وفراغ مؤقت بين القاطعين الأماميين أثناء العلاج. أما ما يُنتظر في حالة بعينها، فيُسأل عنه طبيب تقويم الأسنان.

هل يمكن توسيع الفك السفلي؟

ليس كما يُوسَّع الفك العلوي، لأن الفك السفلي لا يحتوي على درز يمكن فتحه بعد السنة الأولى من العمر. وتمنع الدروس توسيعه بهدف كسب المكان للأسنان، لأنه ينتكس، ولا تقبل التوسيع السنخي إلا في حالات خاصة يقدّرها الطبيب.

ما العمر المناسب لتوسيع الفك العلوي؟

تعتبر دروس الدبلوم أن الأفضل هو مرحلة الأسنان المختلطة، وأن الحد يقع نحو 14 إلى 15 سنة، مع اختلاف بين الأساتذة. ويرى Boileau أنه لا يوجد إجماع، وأن حالة الدرز في التصوير أهم من العمر وحده. وبعد انتهاء النمو يُناقش التوسيع بمساعدة الجراحة أو الغرسات الصغيرة.

كم يدوم العلاج بجهاز التوسيع؟

التفعيل نفسه قصير: من 5 إلى 10 أيام في البروتوكول المعتمد، وقد يمتد بضعة أسابيع في بروتوكولات أخرى. ثم يبقى الجهاز مقفلًا في مكانه ثلاثة أشهر على الأقل للتثبيت، قبل جهاز تثبيت أبسط. وتختلف المدة الكلية حسب الحالة وحسب ما يأتي بعد التوسيع من علاج.

هل جهاز Hyrax مؤلم؟

لا تقدّم المصادر التي اعتمدنا عليها وصفًا عامًا للألم أثناء التوسيع عند الطفل؛ وهي تذكر الألم ضمن مضاعفات التوسيع المتأخر بعد انتهاء النمو. اسأل طبيبك عما يُتوقّع في حالتك، وأخبره بأي ألم غير معتاد.

مع GS Ortho

GS Ortho برنامج موجّه إلى أطباء الأسنان وأطباء التقويم، وليس خدمة علاجية للمرضى. يقدّم استوديو تشخيص موجَّهًا في 12 لوحة، وتحليلًا سيفالومتريًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي يضع 29 نقطة يتحقق منها الطبيب، وإمكانية طلب رأي طبيب تقويم أسنان بنقرة واحدة انطلاقًا من الحالة، مع بقاء البيانات مستضافة لدى العيادة. يبقى القرار دائمًا للطبيب المعالج. الواجهة متوفرة حاليًا باللغة الفرنسية.

اطلب عرضًا توضيحيًا

توسيع الفك جهاز توسيع الفك العلوي hyrax العضة المعكوسة تقويم الأسنان للأطفال